Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الوَجْهُ في تَسْمِيَةِ القُرْآنِ بِالآياتِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ الآيَةَ هي الدّالَّةُ وإذا كانَتْ أبْعاضُ القُرْآنِ دالَّةً بِفَصاحَتِها عَلى صِدْقِ المُدَّعِي كانَتْ آياتٍ.
وثانِيها: أنَّ مِنها ما يَدُلُّ عَلى الإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ فَهي دالَّةٌ عَلى تِلْكَ الغُيُوبِ.
وثالِثُها: أنَّها دالَّةٌ عَلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والشَّرائِعِ فَهي آياتٌ مِن هَذِهِ الجِهَةِ، فَإنْ قِيلَ: الدَّلِيلُ لا يَكُونُ إلّا بَيِّنًا فَما مَعْنى وصْفِ الآياتِ بِكَوْنِها بَيِّنَةً، ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ المُرادُ كَوْنُ بَعْضِها
صفحة ١٨٢
أبْيَنَ مِن بَعْضٍ؛ لِأنَّ هَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ أمْكَنَ في العُلُومِ أنْ يَكُونَ بَعْضُها أقْوى مِن بَعْضٍ وذَلِكَ مُحالٌ، وذَلِكَ لَأنَّ العالِمَ بِالشَّيْءِ إمّا أنْ يَحْصُلَ مَعَهُ تَجْوِيزُ نَقِيضِ ما اعْتَقَدَهُ أوْ لا يَحْصُلَ، فَإنْ حَصَلَ مَعَهُ ذَلِكَ التَّجْوِيزُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الِاعْتِقادُ عِلْمًا وإنْ لَمْ يَحْصُلِ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ آخَرُ آكَدَ مِنهُ. قُلْنا: التَّفاوُتُ لا يَقَعُ في نَفْسِ العِلْمِ بَلْ في طَرِيقِهِ؛ فَإنَّ العُلُومَ تَنْقَسِمُ إلى ما يَكُونُ طَرِيقُ تَحْصِيلِهِ والدَّلِيلُ الدّالُّ عَلَيْهِ أكْثَرَ مُقَدِّماتٍ فَيَكُونُ الوُصُولُ إلَيْهِ أصْعَبَ، وإلى ما يَكُونُ أقَلَّ مُقَدِّماتٍ فَيَكُونُ الوُصُولُ إلَيْهِ أقْرَبَ، وهَذا هو الآيَةُ البَيِّنَةُ.