Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهِما كَأنَّهُما لِكَمالِ فَضْلِهِما صارا جِنْسًا آخَرَ سِوى جِنْسِ المَلائِكَةِ.
الثّانِي: أنَّ الَّذِي جَرى بَيْنَ الرَّسُولِ واليَهُودِ هو ذِكْرُهُما والآيَةُ إنَّما نَزَلَتْ بِسَبَبِهِما، فَلا جَرَمَ نَصَّ عَلى اسْمَيْهِما، واعْلَمْ أنَّ هَذا يَقْتَضِي كَوْنَهُما أشْرَفَ مِن جَمِيعِ المَلائِكَةِ وإلّا لَمْ يَصِحَّ هَذا التَّأْوِيلُ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: يَجِبُ أنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أفْضَلَ مِن مِيكائِيلَ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى قَدَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وتَقْدِيمُ المَفْضُولِ عَلى الفاضِلِ في الذِّكْرِ مُسْتَقْبَحٌ عُرْفًا فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَحًا شَرْعًا
صفحة ١٨١
لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:“ «ما رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» " .
وثانِيها: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَنْزِلُ بِالقُرْآنِ والوَحْيِ والعِلْمِ وهو مادَّةُ بَقاءِ الأرْواحِ، ومِيكائِيلُ يَنْزِلُ بِالخِصْبِ والأمْطارِ وهي مادَّةُ بَقاءِ الأبْدانِ، ولَمّا كانَ العِلْمُ أشْرَفَ مِنَ الأغْذِيَةِ وجَبَ أنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ أفْضَلَ مِن مِيكائِيلَ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ جِبْرِيلَ: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾ [التكوير: ٢١] ذَكَرَهُ بِوَصْفِ المُطاعِ عَلى الإطْلاقِ، وظاهِرُهُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُطاعًا بِالنِّسْبَةِ إلى مِيكائِيلَ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنهُ.