Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: بَيانُ أنَّ الآتِيَ بِتِلْكَ الأعْمالِ كَيْفَ يَكُونُ ثَوابُهُ وهو مِن هَذا الوَجْهِ بُشْرى، ولَمّا كانَ الأوَّلُ مُقَدَّمًا عَلى الثّانِي في الوُجُودِ لا جَرَمَ قَدَّمَ اللَّهُ لَفْظَ الهُدى عَلى لَفْظِ البُشْرى، فَإنْ قِيلَ: ولِمَ خَصَّ كَوْنَهُ هُدًى وبُشْرى بِالمُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّهُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُلِّ ؟ الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى إنَّما خَصَّهم بِذَلِكَ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالكِتابِ فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] .
والثّانِي: أنَّهُ لا يَكُونُ بُشْرى إلّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ البُشْرى عِبارَةٌ عَنِ الخَبَرِ الدّالِّ عَلى حُصُولِ الخَيْرِ العَظِيمِ وهَذا لا يَحْصُلُ إلّا في حَقِّ المُؤْمِنِينَ، فَلِهَذا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ.
أمّا الآيَةُ الثّانِيَةُ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ لِأجْلِ أنَّهُ نَزَّلَ القُرْآنَ عَلى قَلْبِ مُحَمَّدٍ، وجَبَ أنْ يَكُونَ عَدُوًّا لِلَّهِ تَعالى، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ كانَ عَدُوًّا لَهُ، فَبَيَّنَ أنَّ في مُقابَلَةِ عَداوَتِهِمْ ما يُعَظِّمُ ضَرَرَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وهو عَداوَةُ اللَّهِ لَهم، لِأنَّ عَداوَتَهم لا تُؤَثِّرُ ولا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، وعَداوَتُهُ تَعالى تُؤَدِّي إلى العَذابِ الدّائِمِ الألِيمِ الَّذِي لا ضَرَرَ أعْظَمَ مِنهُ، وهَهُنا سُؤالاتٌ: