Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ ذَلِكَ الإنْزالَ إذا كانَ عَنْ أمْرٍ لازِمٍ كانَ أوْكَدَ في الحُجَّةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فَمَحْمُولٌ عَلى ما أجْمَعَ عَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مِن أنَّ المُرادَ ما قَبْلَهُ مِن كُتُبِ الأنْبِياءِ ولا مَعْنى لِتَخْصِيصِ كِتابٍ، ومِنهم مَن خَصَّهُ بِالتَّوْراةِ وزَعَمَ أنَّهُ أشارَ إلى أنَّ
صفحة ١٨٠
القُرْآنَ يُوافِقُ التَّوْراةَ في الدَّلالَةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ شَرائِعَ القُرْآنِ مُخالِفَةٌ لِشَرائِعِ سائِرِ الكُتُبِ، فَلِمَ صارَ بِأنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا لَها لِكَوْنِها مُتَوافِقَةً في الدَّلالَةِ عَلى التَّوْحِيدِ ونُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ أوْلى بِأنْ يَكُونَ غَيْرَ مُصَدِّقٍ لَها ؟ قُلْنا: الشَّرائِعُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْها سائِرُ الكُتُبِ كانَتْ مُقَدَّرَةً بِتِلْكَ الأوْقاتِ ومُنْتَهِيَةً في هَذا الوَقْتِ بِناءً عَلى أنَّ النَّسْخَ بَيانُ انْتِهاءِ مُدَّةِ العِبادَةِ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ بَيْنَ القُرْآنِ وبَيْنَ سائِرِ الكُتُبِ اخْتِلافٌ في الشَّرائِعِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُدًى﴾ فالمُرادُ بِهِ أنَّ القُرْآنَ مُشْتَمِلٌ عَلى أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: بَيانُ ما وقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِ مِن أعْمالِ القُلُوبِ وأعْمالِ الجَوارِحِ وهو مِن هَذا الوَجْهِ هُدًى.