Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ الهاءَ الأُولى تَعُودُ عَلى جِبْرِيلَ، والثّانِيَةَ عَلى القُرْآنِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِأنَّهُ كالمَعْلُومِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥] يَعْنِي عَلى الأرْضِ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وأكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. أيْ إنْ كانَتْ عَداوَتُهم لِأنَّ جِبْرِيلَ يُنَزِّلُ القُرْآنَ فَإنَّما يُنَزِّلُهُ بِإذْنِ اللَّهِ. قالَ صاحِبُ“ الكَشّافِ ”: إضْمارُ ما لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُهُ فِيهِ فَخامَةٌ لِشَأْنِ صاحِبِهِ حَيْثُ يُجْعَلُ لِفَرْطِ شُهْرَتِهِ كَأنَّهُ يَدُلُّ عَلى نَفْسِهِ ويَكْتَفِي عَنِ اسْمِهِ الصَّرِيحِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِن صِفاتِهِ.
وثانِيهِما: المَعْنى فَإنَّ اللَّهَ نَزَّلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا أنَّهُ نَزَّلَ نَفْسَهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: القُرْآنُ إنَّما نَزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَما السَّبَبُ في قَوْلِهِ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ؟ الجَوابُ: هَذِهِ المَسْألَةُ ذَكَرْناها في سُورَةِ الشُّعَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ﴾ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وأكْثَرُ الأُمَّةِ عَلى أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ عَلَيْهِ لا عَلى قَلْبِهِ إلّا أنَّهُ خَصَّ القَلْبَ بِالذِّكْرِ لِأجْلِ أنَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ ثَبَتَ في قَلْبِهِ حِفْظًا حَتّى أدّاهُ إلى أُمَّتِهِ، فَلَمّا كانَ سَبَبُ تَمَكُّنِهِ مِنَ الأداءِ ثَباتَهُ في قَلْبِهِ حِفْظًا جازَ أنْ يُقالَ: نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ وإنْ كانَ في الحَقِيقَةِ نَزَّلَهُ عَلَيْهِ لا عَلى قَلْبِهِ.