Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ أمَرَ مِيكائِيلَ بِإنْزالِ مِثْلِ هَذا الكِتابِ فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ يَتَمَرَّدُ أوْ يَأْبى عَنْ قَبُولِ أمْرِ اللَّهِ وذَلِكَ غَيْرُ لائِقٍ بِالمَلائِكَةِ المَعْصُومِينَ أوْ كانَ يَقْبَلُهُ ويَأْتِي بِهِ عَلى وفْقِ أمْرِ اللَّهِ فَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلى مِيكائِيلَ ما ذَكَرُوهُ عَلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ فَما الوَجْهُ في تَخْصِيصِ جِبْرِيلَ بِالعَداوَةِ ؟ .
وثالِثُها: أنَّ إنْزالَ القُرْآنِ عَلى مُحَمَّدٍ كَما شَقَّ عَلى اليَهُودِ فَإنْزالُ التَّوْراةِ عَلى مُوسى شَقَّ عَلى قَوْمٍ آخَرِينَ، فَإنِ اقْتَضَتْ نَفْرَةُ بَعْضِ النّاسِ لِإنْزالِ القُرْآنِ قُبْحَهُ فَلْتَقْتَضِ نَفْرَةُ أُولَئِكَ المُتَقَدِّمِينَ إنْزالَ التَّوْراةِ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قُبْحَهُ ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ ذَلِكَ باطِلٌ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ فَسادُ ما قالُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَنِ اسْتَبْعَدَ أنْ يَقُولَ قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ: إنَّ جِبْرِيلَ عَدُوُّهم قالُوا: لِأنّا نَرى اليَهُودَ في زَمانِنا هَذا مُطْبِقِينَ عَلى إنْكارِ ذَلِكَ مُصِرِّينَ عَلى أنَّ أحَدًا مِن سَلَفِهِمْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا باطِلٌ لِأنَّ حِكايَةَ اللَّهِ أصْدَقُ، ولِأنَّ جَهْلَهم كانَ شَدِيدًا وهُمُ الَّذِينَ قالُوا ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] .