Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٧٨
فَإنَّهُ عَدُوُّ جِبْرِيلَ فَقالَ عُمَرُ؛ فَإنِّي أشْهَدُ أنَّ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَهو عَدُوٌّ لِمِيكائِيلَ وهُما عَدُوّانِ لِمَن عاداهُما فَأنْكَرَ ذَلِكَ عَلى عُمَرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ» .
وثانِيها: رُوِيَ أنَّهُ كانَ لِعُمَرَ أرْضٌ بِأعْلى المَدِينَةِ وكانَ مَمَرُّهُ عَلى مِدْراسِ اليَهُودِ وكانَ يَجْلِسُ إلَيْهِمْ ويَسْمَعُ كَلامَهم فَقالُوا: يا عُمَرُ قَدْ أحْبَبْناكَ وإنّا لَنَطْمَعُ فِيكَ فَقالَ: واللَّهِ ما أجِيئُكم لِحُبِّكم ولا أسْألُكم لِأنِّي شاكٌّ في دِينِي وإنَّما أدْخُلُ عَلَيْكم لِأزْدادَ بَصِيرَةً في أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ وأرى آثارَهُ في كِتابِكم، ثُمَّ سَألَهم عَنْ جِبْرِيلَ فَقالُوا: ذاكَ عَدُوُّنا يُطْلِعُ مُحَمَّدًا عَلى أسْرارِنا وهو صاحِبُ كَلِّ خَسْفٍ وعَذابٍ، وإنَّ مِيكائِيلَ يَجِيءُ بِالخِصْبِ والسَّلْمِ فَقالَ لَهم: وما مَنزِلَتُهُما مِنَ اللَّهِ ؟ قالُوا: أقْرَبُ مَنزِلَةً، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ ومِيكائِيلُ عَنْ يَسارِهِ ومِيكائِيلُ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَقالَ عُمَرُ: لَئِنْ كانَ كَما تَقُولُونَ فَما هُما بِعَدُوَّيْنِ ولَأنْتُمْ أكْفَرُ مِنَ الحَمِيرِ، ومَن كانَ عَدُوٌّ لِأحَدِهِما كانَ عَدُوًّا لِلْآخَرِ ومَن كانَ عَدُوًّا لَهُما كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ فَوَجَدَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ سَبَقَهُ بِالوَحْيِ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ:“ «لَقَدْ وافَقَكَ رَبُّكَ يا عُمَرُ» ”قالَ عُمَرُ: لَقَدْ رَأيْتَنِي في دِينِي بَعْدَ ذَلِكَ أصْلَبَ مِنَ الحَجَرِ.