Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا وتَقْدِيرُهُ: ولَتَجِدَنَّهم وطائِفَةً مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ، ثُمَّ فَسَّرَ هَذِهِ المَحَبَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ إذا كانَتِ القِصَّةُ في شَأْنِ اليَهُودِ خاصَّةً فالألْيَقُ بِالظّاهِرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ: ولَتَجِدَنَّ اليَهُودَ أحْرَصَ عَلى الحَياةِ مِن سائِرِ النّاسِ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْلَغَ في إبْطالِ دَعْواهم وفي إظْهارِ كَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ. إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَنا لا لِغَيْرِنا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ قِيلَ المَجُوسُ: لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِمَلِكِهِمْ: عِشْ ألْفَ نَيْرُوزَ وألْفَ مِهْرَجانٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو قَوْلُ الأعاجِمِ: زِيُّ هَزارْسالَ، وقِيلَ: المُرادُ مُشْرِكُو العَرَبِ وقِيلَ: كُلُّ مُشْرِكٍ لا يُؤْمِنُ بِالمَعادِ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ حِرْصَ هَؤُلاءِ عَلى الدُّنْيا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ولَيْسَ المُرادُ مِن ذِكْرِ ألْفِ سَنَةٍ قَوْلَ الأعاجِمِ عِشْ ألْفَ سَنَةٍ، بَلِ المُرادُ بِهِ التَّكْثِيرُ وهو مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ.