cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فَهو كالزَّجْرِ والتَّهْدِيدِ لِأنَّهُ إذا كانَ عالِمًا بِالسِّرِّ والنَّجْوى ولَمْ يُمْكِنْ إخْفاءُ شَيْءٍ عَنْهُ صارَ تَصَوُّرُ المُكَلَّفِ لِذَلِكَ مِن أعْظَمِ الصَّوارِفِ عَنِ المَعاصِي، وإنَّما ذَكَرَ الظّالِمِينَ لِأنَّ كُلَّ كافِرٍ ظالِمٌ ولَيْسَ كُلُّ ظالِمٍ كافِرًا فَلَمّا كانَ ذَلِكَ أعَمَّ كانَ أوْلى بِالذِّكْرِ فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى قالَ هَهُنا: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ وقالَ في سُورَةِ الجُمُعَةِ: ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا﴾ [الجُمُعَةِ: ٧ ] فَلِمَ ذَكَرَ هَهُنا (لَنْ) وفي سُورَةِ الجُمُعَةِ ”لا“ ؟ قُلْنا: إنَّهم في هَذِهِ السُّورَةِ، ادَّعَوْا أنَّ الدّارَ الآخِرَةَ خالِصَةٌ لَهم مَن دُونِ النّاسِ وادَّعَوْا في سُورَةِ الجُمُعَةِ أنَّهم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ واللَّهُ تَعالى أبْطَلَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ بِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ والدَّعْوى الأُولى أعْظَمُ مِنَ الثّانِيَةِ إذِ السَّعادَةُ القُصْوى هي الحُصُولُ في دارِ الثَّوابِ، وأمّا مَرْتَبَةُ الوَلايَةِ فَهي وإنْ كانَتْ شَرِيفَةً إلّا أنَّها إنَّما تُرادُ لِيُتَوَسَّلَ بِها إلى الجَنَّةِ فَلَمّا كانَتِ الدَّعْوَةُ الأوْلى أعْظَمَ لا جَرَمَ بَيَّنَ تَعالى فَسادَ قَوْلِهِمْ بِلَفْظِ: ”لَنْ“ لِأنَّهُ أقْوى الألْفاظِ النّافِيَةِ ولَمّا كانَتِ الدَّعْوى الثّانِيَةُ لَيْسَتْ في غايَةِ العَظَمَةِ لا جَرَمَ اكْتَفى في إبْطالِها بِلَفْظِ ”لا“ لِأنَّهُ لَيْسَ في نِهايَةِ القُوَّةِ في إفادَةِ مَعْنى النَّفْيِ واللَّهُ أعْلَمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.