Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّهم يَتَحَدَّوْا بِأنْ يَدْعُوَ الفَرِيقانِ بِالمَوْتِ عَلى أيِّ فَرِيقٍ كانَ أكْذَبَ.
والثّانِي: أنْ يَقُولُوا: لَيْتَنا نَمُوتُ وهَذا الثّانِي أوْلى لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى مُوافَقَةِ اللَّفْظِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ﴾ فَخَبَرٌ قاطِعٌ عَنْ أنَّ ذَلِكَ لا يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ وهَذا إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ لِأنَّ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّواعِي عَلى تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ وسُهُولَةِ الإتْيانِ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ، أخْبَرَ بِأنَّهم لا يَأْتُونَ بِذَلِكَ، فَهَذا إخْبارٌ جازِمٌ عَنْ أمْرٍ قامَتِ الأماراتُ عَلى ضِدِّهِ فَلا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلَيْهِ إلّا بِالوَحْيِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أبَدًا﴾ فَهو غَيْبٌ آخَرُ لِأنَّهُ أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ لا يُوجَدُ ولا في شَيْءٍ مِنَ الأزْمِنَةِ الآتِيَةِ في المُسْتَقْبَلِ ولا شَكَّ أنَّ الإخْبارَ عَنْ عَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى عُمُومِ الأوْقاتِ فَهُما غَيَبانِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ فَبَيانٌ لِلْعِلَّةِ الَّتِي لَها لا يَتَمَنَّوْنَ [ المَوْتَ ] لِأنَّهم إذا عَلِمُوا سُوءَ طَرِيقَتِهِمْ وكَثْرَةَ ذُنُوبِهِمْ دَعاهم ذَلِكَ إلى أنْ لا يَتَمَنَّوُا المَوْتَ.
* * *