Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مَعَ تَقَدُّمِهِ في الرَّأْيِ والحَزْمِ وحُسْنِ النَّظَرِ في العاقِبَةِ والوُصُولِ إلى المَنصِبِ الَّذِي وصَلَ إلَيْهِ في الدُّنْيا والدِّينِ والوُصُولِ إلى الرِّياسَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي انْقادَ لَها المُخالِفُ قَهْرًا والمُوافِقُ طَوْعًا لا يَجُوزُ وهو غَيْرُ واثِقٍ مِن جِهَةِ رَبِّهِ بِالوَحْيِ النّازِلِ عَلَيْهِ أنْ يَتَحَدّاهم بِأمْرٍ لا يَأْمَنُ عاقِبَةَ الحالِ فِيهِ ولا يَأْمَنُ مِن خَصْمِهِ أنْ يَقْهَرَهُ بِالدَّلِيلِ والحُجَّةِ لِأنَّ العاقِلَ الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الأُمُورَ لا يَكادُ يَرْضى بِذَلِكَ فَكَيْفَ الحالُ في أعْقَلِ العُقَلاءِ فَيَثْبُتُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما أقْدَمَ عَلى تَحْرِيرِ هَذِهِ الأدِلَّةِ إلّا وقَدْ أوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ بِأنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ.
وثالِثُها: ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«لَوْ أنَّ اليَهُودَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَماتُوا ورَأوْا مَقاعِدَهم مِنَ النّارِ ولَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُباهِلُونَ لَرَجَعُوا لا يَجِدُونَ أهْلًا ولا مالًا» “، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَوْ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَشَرِقُوا بِهِ ولَماتُوا، وبِالجُمْلَةِ فالأخْبارُ الوارِدَةُ في أنَّهم ما تَمَنَّوْا بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّواتُرِ فَحَصَلَتِ الحُجَّةُ، فَهَذا آخِرُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذا الِاسْتِدْلالِ، ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ.