Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: أنَّ لَفْظَ التَّمَنِّي مُشْتَرِكٌ بَيْنَ التَّمَنِّي الَّذِي هو المَعْنى القائِمُ بِالقَلْبِ وبَيْنَ اللَّفْظِ الدّالِّ عَلى ذَلِكَ المَعْنى وهو قَوْلُ القائِلِ: لَيْتَنِي مِتُّ، لِلْيَهُودِ أنْ يَقُولُوا إنَّكَ طَلَبْتَ مِنّا التَّمَنِّي والتَّمَنِّي لَفْظٌ مُشْتَرِكٌ، فَإنْ ذَكَرْناهُ بِاللِّسانِ فَلَهُ أنْ يَقُولَ: ما أرَدْتُ بِهِ هَذا اللَّفْظَ، وإنَّما أرَدْتُ بِهِ المَعْنى الَّذِي في القَلْبِ وإنْ فَعَلْنا ذَلِكَ المَعْنى القائِمَ بِالقَلْبِ فَلَهُ أنْ يَقُولَ: كَذَبْتُمْ ما أتَيْتُمْ بِذَلِكَ في قُلُوبِكم ولَمّا عَلِمَ اليَهُودُ أنَّهُ أتى بِلَفْظَةٍ مُشْتَرَكَةٍ لا يُمْكِنُ الِاعْتِراضُ عَلَيْها لا جَرَمَ لَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ.
السُّؤالُ السّادِسُ: هَبْ أنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَوْ كانَتْ لَهم لَوَجَبَ أنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهم ما تَمَنَّوُا المَوْتَ، والِاسْتِدْلالُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ ضَعِيفٌ لِأنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ القُرْآنِ حَقًّا، والنِّزاعُ لَيْسَ إلّا فِيهِ ؟ .
(الجَوابُ): قَوْلُهُ [ أوَّلًا ] كَوْنُ المَوْتِ مُتَضَمِّنًا لِلْألَمِ يَكُونُ كالصّارِفِ عَنْ تَمَنِّيهِ، قُلْنا كَما أنَّ الألَمَ الحاصِلَ عِنْدَ الحِجامَةِ لا يَصْرِفُ عَنِ الحِجامَةِ لِلْعِلْمِ الحاصِلِ بِأنَّ المَنفَعَةَ الحاصِلَةَ بِسَبَبِ الحِجامَةِ عَظِيمَةٌ وجَبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ.