Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لَوْ كانَتْ لَهُمُ الدّارُ الآخِرَةُ خالِصَةً لَوَجَبَ أنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ، قَوْلُهُ لَأنَّ نَعِيمَ الآخِرَةِ مَطْلُوبٌ ولا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا بِالمَوْتِ والَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المَطْلُوبُ، لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا. قُلْنا: الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المَطْلُوبُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا نَظَرًا إلى كَوْنِهِ وسِيلَةً إلى ذَلِكَ المَطْلُوبِ إلّا أنَّهُ يَكُونُ مَكْرُوهًا نَظَرًا إلى ذاتِهِ، والمَوْتُ مِمّا لا يَحْصُلُ إلّا بِالآلامِ العَظِيمَةِ وما كانُوا يُطِيقُونَها فَلا جَرَمَ ما تَمَنَّوُا المَوْتَ.
صفحة ١٧٣
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ كانَ لَهم أنْ يَقْلِبُوا هَذا السُّؤالَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُوا: إنَّكَ تَدَّعِي أنَّ الدّارَ الآخِرَةَ خالِصَةٌ لَكَ ولِأُمَّتِكَ دُونَ مَن يُنازِعُكَ في الأمْرِ فَإنْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فارْضَ بِأنْ نَقْتُلَكَ ونَقْتُلَ أُمَّتَكَ، فَإنّا نَراكَ ونَرى أُمَّتَكَ في الضُّرِّ الشَّدِيدِ والبَلاءِ العَظِيمِ بِسَبَبِ الجِدالِ والقِتالِ وبَعْدَ المَوْتِ فَإنَّكم تَتَخَلَّصُونَ إلى نَعِيمِ الجَنَّةِ فَوَجَبَ أنْ تَرْضَوْا بِقَتْلِكم !