# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:94-95

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191327

## Texte arabe

ورابِعُها: اعْتِقادُهم أنَّ انْتِسابَهم إلى أكابِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أعْنِي يَعْقُوبَ وإسْحاقَ وإبْراهِيمَ يُخَلِّصُهم مِن عِقابِ اللَّهِ تَعالى ويُوَصِّلُهم إلى ثَوابِهِ، ثُمَّ إنَّهم لِهَذِهِ الأشْياءِ عَظَّمُوا شَأْنَ أنْفُسِهِمْ فَكانُوا يَفْتَخِرُونَ عَلى العَرَبِ ورُبَّما جَعَلُوهُ كالحُجَّةِ في أنَّ النَّبِيَّ المُنْتَظَرَ المُبَشَّرَ بِهِ في التَّوْراةِ مِنهم لا مِنَ العَرَبِ وكانُوا يَصْرِفُونَ النّاسَ بِسَبَبِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ عَنِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلى فَسادِ قَوْلِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ وبَيانُ هَذِهِ المُلازَمَةِ أنَّ نِعَمَ الدُّنْيا قَلِيلَةٌ حَقِيرَةٌ بِالقِياسِ إلى نِعَمِ الآخِرَةِ، ثُمَّ إنَّ نِعَمَ الدُّنْيا عَلى قِلَّتِها كانَتْ مُنَغَّصَةً عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ ﷺ ومُنازَعَتِهِ مَعَهم بِالجِدالِ والقِتالِ، ومَن كانَ في النِّعَمِ القَلِيلَةِ المُنَغَّصَةِ، ثُمَّ إنْ تَيَقَّنَ أنَّهُ بَعْدَ المَوْتِ لا بُدَّ وأنْ يَنْتَقِلَ إلى تِلْكَ النِّعَمِ العَظِيمَةِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ راغِبًا في المَوْتِ لِأنَّ تِلْكَ النِّعَمَ العَظِيمَةَ مَطْلُوبَةٌ ولا سَبِيلَ إلَيْها إلّا بِالمَوْتِ وما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ المَطْلُوبُ وجَبَ أنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا الإنْسانُ راضِيًا بِالمَوْتِ مُتَمَنِّيًا لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَوْ كانَتْ لَهم خالِصَةً لَوَجَبَ أنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ أنَّهم ما تَمَنَّوُا المَوْتَ بَلْ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ قَطْعًا بُطْلانُ ادِّعائِهِمْ في قَوْلِهِمْ إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ خالِصَةٌ لَهم مِن دُونِ النّاسِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
