Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:93
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأُشْرِبُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ فاعِلًا غَيْرَهم فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوى اللَّهِ، أجابَتِ المُعْتَزِلَةُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: ما أرادَ اللَّهُ أنَّ غَيْرَهم فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لَكِنَّهم لِفَرْطِ وُلُوعِهِمْ وإلْفِهِمْ بِعِبادَتِهِ أشْرَبُوا قُلُوبَهم حُبَّهُ فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ كَما يُقالُ: فُلانٌ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن أشْرَبَ أيْ زَيَّنَهُ عِنْدَهم ودَعاهم إلَيْهِ كالسّامِرِيِّ وإبْلِيسَ وشَياطِينِ الإنْسِ والجِنِّ.
أجابَ الأصْحابُ عَنِ الوَجْهَيْنِ بِأنَّ كِلا الوَجْهَيْنِ صَرْفٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظاهِرِهِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْهِ إلّا لِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، ولَمّا أقَمْنا الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ القَطْعِيَّةَ عَلى أنَّ مُحْدِثَ كُلِّ الأشْياءِ هو اللَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنا حاجَةٌ إلى تَرْكِ هَذا الظّاهِرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ فالمُرادُ بِاعْتِقادِهِمُ التَّشْبِيهَ عَلى اللَّهِ وتَجْوِيزِهِمُ العِبادَةَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم بِالتَّوْراةِ لِأنَّهُ لَيْسَ في التَّوْراةِ عِبادَةُ العِجْلِ، وإضافَةُ الأمْرِ إلى إيمانِهِمْ تَهَكُّمٌ كَما قالَ في قِصَّةِ شُعَيْبٍ: ﴿أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] وكَذَلِكَ إضافَةُ الإيمانِ إلَيْهِمْ.