Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:91
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيَّنَ مِن جِهَةٍ أُخْرى أنَّ دَعْواهم كَوْنَهم مُؤْمِنِينَ بِالتَّوْراةِ مُتَناقِضَةٌ مِن وُجُوهٍ أُخَرَ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّوْراةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ المُعْجِزَةَ تَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ ودَلَّتْ عَلى أنَّ مَن كانَ صادِقًا في
صفحة ١٧٠
ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ فَإنَّ قَتْلَهُ كُفْرٌ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ السَّعْيُ في قَتْلِ يَحْيى وزَكَرِيّا وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ كُفْرًا فَلِمَ سَعَيْتُمْ في ذَلِكَ إنْ صَدَقْتُمْ في ادِّعائِكم كَوْنَكم مُؤْمِنِينَ بِالتَّوْراةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ المُجادَلَةَ في الدِّينِ مِن حِرَفِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأنَّ إيرادَ المُناقَضَةِ عَلى الخَصْمِ جائِزٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ﴾ وإنْ كانَ خِطابَ مُشافَهَةٍ لَكِنَّ المُرادَ مَن تَقَدَّمَ مِن سَلَفِهِمْ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ الأنْبِياءَ في ذَلِكَ الزَّمانِ ما كانُوا مَوْجُودِينَ.
وثانِيها: أنَّهم ما أقْدَمُوا عَلى ذَلِكَ.
وثالِثُها: أنَّهُ لا يَتَأتّى فِيهِ مِن قَبْلُ.