Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: وهو الأصَحُّ عِنْدِي أنَّ المُكَلَّفَ إذا كانَ يَخافُ عَلى نَفْسِهِ مِن عِقابِ اللَّهِ يَأْتِي بِأعْمالٍ يَظُنُّ أنَّها تُخَلِّصُهُ مِنَ العِقابِ فَكَأنَّهُ قَدِ اشْتَرى نَفْسَهُ بِتِلْكَ الأعْمالِ، فَهَؤُلاءِ اليَهُودُ لَمّا اعْتَقَدُوا فِيما أتَوْا بِهِ أنَّها تُخَلِّصُهم مِنَ العِقابِ، وتُوَصِّلُهم إلى الثَّوابِ فَقَدْ ظَنُّوا أنَّهُمُ اشْتَرَوْا أنْفُسَهم بِها، فَذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى، وقالَ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ وهَذا الوَجْهُ أقْرَبُ إلى المَعْنى واللَّفْظِ مِنَ الأوَّلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ تَفْسِيرَ ما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يَكْفُرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ ولا شُبْهَةَ أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ كُفْرُهم بِالقُرْآنِ لِأنَّ الخِطابَ في اليَهُودِ وكانُوا مُؤْمِنِينَ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ الوَجْهَ الَّذِي لِأجْلِهِ اخْتارُوا هَذا الكُفْرَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَقالَ: ﴿بَغْيًا﴾ وأشارَ بِذَلِكَ إلى غَرَضِهِمْ بِالكُفْرِ كَما يُقالُ يُعادِي فُلانٌ فَلانًا حَسَدًا؛ تَنْبِيهًا بِذَلِكَ عَلى غَرَضِهِ ولَوْلا هَذا القَوْلُ لَجَوَّزْنا أنْ يَكْفُرُوا جَهْلًا لا بَغْيًا.