Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ ”نِعْمَ وبِئْسَ“ أصْلانِ لِلصَّلاحِ والرَّداءَةِ ويَكُونُ فاعِلُهُما اسْمًا يَسْتَغْرِقُ الجِنْسَ إمّا مُظْهَرًا وإمّا مُضْمَرًا، والمُظْهَرُ عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: نَحْوَ قَوْلِكَ، نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، لا تُرِيدُ رَجُلًا دُونَ الرَّجُلِ وإنَّما تَقْصِدُ الرَّجُلَ عَلى الإطْلاقِ.
والثّانِي: نَحْوَ قَوْلِكَ نِعْمَ غُلامُ الرَّجُلِ زَيْدٌ، أمّا قَوْلُهُ:
فَنِعْمَ صاحِبُ قَوْمٍ لا سِلاحَ لَهم ∗∗∗ وصاحِبُ الرَّكْبِ عُثْمانُ بْنُ عَفّانا
فَنادِرٌ وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ لِأجْلِ أنَّ قَوْلَهُ: ”وصاحِبُ الرَّكْبِ“ قَدْ يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ إذِ المُرادُ واحِدٌ فَإذا أتى في الرَّكْبِ بِالألِفِ واللّامِ فَكَأنَّهُ قَدْ أتى بِهِ في القَوْمِ، وأمّا المُضْمَرُ فَكَقَوْلِكَ: نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ، الأصْلُ: نِعْمَ الرَّجُلُ رَجُلًا زَيْدٌ ثُمَّ تُرِكَ ذِكْرُ الأوَّلِ لِأنَّ النَّكِرَةَ المَنصُوبَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ ورَجُلًا نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ، مِثْلُهُ في قَوْلِكَ: عِشْرُونَ رَجُلًا والمُمَيَّزُ لا يَكُونُ إلّا نَكِرَةً، ألا تَرى أنَّ أحَدًا لا يَقُولُ عِشْرُونَ الدِّرْهَمَ، ولَوْ أدْخَلُوا الألِفَ واللّامَ عَلى هَذا فَقالُوا: نِعْمَ الرَّجُلَ بِالنَّصْبِ لَكانَ نَقْضًا لِلْغَرَضِ إذْ لَوْ كانُوا يُرِيدُونَ الإتْيانَ بِالألِفِ واللّامِ لَرَفَعُوا وقالُوا: نِعْمَ الرَّجُلُ وكَفَوْا أنْفُسَهم مُؤْنَةَ الإضْمارِ وإنَّما أضْمَرُوا الفاعِلَ قَصْدًا لِلِاخْتِصارِ، إذْ كانَ ”نِعْمَ رَجُلًا“ يَدُلُّ عَلى الجِنْسِ الَّذِي فُضِّلَ عَلَيْهِ.
صفحة ١٦٧