Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّهم كانُوا عارِفِينَ بِنُبُوَّتِهِ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ التَّوْراةَ نُقِلَتْ نَقْلًا مُتَواتِرًا، فَإمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ حَصَلَ فِيها نَعْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، أعْنِي بَيانَ أنَّ الشَّخْصَ المَوْصُوفَ بِالصُّورَةِ الفُلانِيَّةِ والسِّيرَةِ الفُلانِيَّةِ سَيَظْهَرُ في السَّنَةِ الفُلانِيَّةِ في المَكانِ الفُلانِيِّ، أوْ لَمْ يُوجَدْ هَذا الوَصْفُ عَلى هَذا الوَجْهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ كانَ القَوْمُ مُضْطَرِّينَ إلى مَعْرِفَةِ شَهادَةِ التَّوْراةِ عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلى أهْلِ التَّواتُرِ إطْباقُهم عَلى الكَذِبِ وإنْ لَمْ يَكُنِ الوَصْفُ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَلْزَمْ مِنَ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ في التَّوْراةِ كَوْنُ مُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، فَكَيْفَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ ؟ والجَوابُ: أنَّ الوَصْفَ المَذْكُورَ في التَّوْراةِ كانَ وصْفًا إجْمالِيًّا وأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا لَمْ يَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ الأوْصافِ، بَلْ بِظُهُورِ المُعْجِزاتِ صارَتْ تِلْكَ الأوْصافُ كالمُؤَكِّدَةِ، فَلِهَذا ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلى الإنْكارِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: كَفَرُوا بِهِ لِوُجُوهٍ: