Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في جَوابِ ”لَمّا“ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ مَحْذُوفٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] فَإنَّ جَوابَهُ مَحْذُوفٌ وهو: لَكانَ هَذا القُرْآنُ - عَنِ الأخْفَشِ والزَّجّاجِ.
وثانِيها: أنَّهُ عَلى التَّكْرِيرِ لِطُولِ الكَلامِ والجَوابُ: كَفَرُوا بِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيَعِدُكم أنَّكُمْ﴾ [المؤمنون: ٣٥] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنَّكم مُخْرَجُونَ﴾ ? (المُؤْمِنُونَ: ٣٥) عَنِ المُبَرِّدِ.
وثالِثُها: أنْ تَكُونَ الفاءُ جَوابًا لِلَمّا الأُولى و﴿كَفَرُوا بِهِ﴾ جَوابًا لِلَمًّا الثّانِيَةِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٣٨] الآيَةَ، عَنِ الفَرّاءِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَفي سَبَبِ النُّزُولِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ مِن قَبْلِ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ونُزُولِ القُرْآنِ كانُوا يَسْتَفْتِحُونَ، أيْ يَسْألُونَ الفَتْحَ والنُّصْرَةَ وكانُوا يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ عَلَيْنا وانْصُرْنا بِالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ.
وثانِيها: كانُوا يَقُولُونَ لِمُخالِفِيهِمْ عِنْدَ القِتالِ: هَذا نَبِيٌّ قَدْ أظَلَّ زَمانُهُ يَنْصُرُنا عَلَيْكم، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وثالِثُها: كانُوا يَسْألُونَ العَرَبَ عَنْ مَوْلِدِهِ ويَصِفُونَهُ بِأنَّهُ نَبِيٌّ مِن صِفَتِهِ كَذا وكَذا، ويَتَفَحَّصُونَ عَنْهُ، عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أيْ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.