Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: المُرادُ بِرُوحِ القُدُسِ الإنْجِيلُ، كَما قالَ في القُرْآنِ: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] وسُمِّيَ بِهِ لِأنَّ الدِّينَ يَحْيا بِهِ ومَصالِحَ الدُّنْيا تَنْتَظِمُ لِأجْلِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ الِاسْمُ الَّذِي كانَ يُحْيِي بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المَوْتى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
ورابِعُها: أنَّهُ الرُّوحُ الَّذِي نُفِخَ فِيهِ والقُدُسُ هو اللَّهُ تَعالى فَنَسَبَ رُوحَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى نَفْسِهِ
صفحة ١٦٢
تَعْظِيمًا لَهُ وتَشْرِيفًا، كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ وناقَةُ اللَّهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، وعَلى هَذا فالمُرادُ بِهِ الرُّوحُ الَّذِي يَحْيا بِهِ الإنْسانُ.
واعْلَمْ أنَّ إطْلاقَ اسْمِ الرُّوحِ عَلى جِبْرِيلَ وعَلى الإنْجِيلِ وعَلى الِاسْمِ الأعْظَمِ مَجازٌ لِأنَّ الرُّوحَ هو الرِّيحُ المُتَرَدِّدُ في مَخارِقِ الإنْسانِ ومَنافِذِهِ ومَعْلُومٌ أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ ما كانَتْ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ سُمِّيَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ بِالرُّوحِ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ مِن حَيْثُ أنَّ الرُّوحَ كَما أنَّهُ سَبَبٌ لِحَياةِ الرَّجُلِ، فَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبَبٌ لِحَياةِ القُلُوبِ بِالعُلُومِ، والإنْجِيلُ سَبَبٌ لِظُهُورِ الشَّرائِعِ وحَياتِها، والِاسْمُ الأعْظَمُ سَبَبٌ لِأنْ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلى تَحْصِيلِ الأغْراضِ إلّا أنَّ المُشابَهَةَ بَيْنَ مُسَمّى الرُّوحِ وبَيْنَ جِبْرِيلَ أتَمُّ لِوُجُوهٍ: