Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: بَعْضُهم حَمَلَ التَّخْفِيفَ عَلى أنَّهُ لا يَنْقَطِعُ بَلْ يَدُومُ، لِأنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ لَكانَ قَدْ خَفَّ، وحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلى شِدَّتِهِ لا عَلى دَوامِهِ والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ العَذابَ قَدْ يَخِفُّ بِالِانْقِطاعِ وقَدْ يَخِفُّ بِالقِلَّةِ في
صفحة ١٦٠
كُلِّ وقْتٍ أوْ في بَعْضِ الأوْقاتِ، فَإذا وصَفَ تَعالى عَذابَهم بِأنَّهُ لا يُخَفَّفُ اقْتَضى ذَلِكَ نَفْيَ جَمِيعِ ما ذَكَرْناهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأكْثَرُونَ حَمَلُوهُ عَلى نَفْيِ النُّصْرَةِ في الآخِرَةِ يَعْنِي أنَّ أحَدًا لا يَدْفَعُ هَذا العَذابَ عَنْهم ولا هم يُنْصَرُونَ عَلى مَن يُرِيدُ عَذابَهم، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى نَفْيِ النُّصْرَةِ في الدُّنْيا، والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى صَنِيعِهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ وهَذِهِ الصِّفَةُ لا تَلِيقُ إلّا بِالآخِرَةِ، لِأنَّ عَذابَ الدُّنْيا وإنْ حَصَلَ فَيَصِيرُ كالحُدُودِ الَّتِي تُقامُ عَلى المُقَصِّرِ ولِأنَّ الكُفّارَ قَدْ يَصِيرُونَ غالِبِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ في بَعْضِ الأوْقاتِ.