Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ الجَمْعَ بَيْنَ تَحْصِيلِ لَذّاتِ الدُّنْيا ولَذّاتِ الآخِرَةِ مُمْتَنِعٌ غَيْرُ مُمْكِنٍ واللَّهُ سُبْحانَهُ مَكَّنَ المُكَلَّفَ مِن تَحْصِيلِ أيِّهِما شاءَ وأرادَ، فَإذا اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ أحَدِهِما فَقَدْ فَوَّتَ الآخَرَ عَلى نَفْسِهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ ما أعْرَضَ اليَهُودُ عَنْهُ مِنَ الإيمانِ بِما في كُتُبِهِمْ وما حَصَلَ في أيْدِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ ولَذّاتِ الدُّنْيا كالبَيْعِ والشِّراءِ، وذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعالى في نِهايَةِ الذَّمِّ لَهم لِأنَّ المَغْبُونَ في البَيْعِ والشِّراءِ في الدُّنْيا مَذْمُومٌ حَتّى يُوصَفَ بِأنَّهُ تَغَيَّرَ في عَقْلِهِ فَبِأنْ يُذَمَّ مُشْتَرِي مَتاعِ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ أوْلى.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في دُخُولِ الفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخَفَّفُ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: العَطْفُ عَلى ﴿اشْتَرَوُا﴾ والقَوْلُ الآخَرُ بِمَعْنى جَوابِ الأمْرِ، كَقَوْلِكَ أُولَئِكَ الضُّلّالُ انْتَبِهْ فَلا خَيْرَ فِيهِمْ، والأوَّلُ أوْجَهُ لِأنَّهُ لا حاجَةَ فِيهِ إلى الإضْمارِ.