Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قالَ الحَسَنُ: المُرادُ الجِزْيَةُ والصَّغارُ، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لا دَلالَةَ عَلى أنَّ الجِزْيَةَ كانَتْ ثابِتَةً في شَرِيعَتِهِمْ، بَلْ إنْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلى الَّذِينَ كانُوا في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَحَّ هَذا الوَجْهُ، لِأنَّ مِن جُمْلَةِ الخِزْيِ الواقِعِ بِأهْلِ الذِّمَّةِ أخْذَ الجِزْيَةِ مِنهم.
وثانِيها: إخْراجُ بَنِي النَّضِيرِ مِن دِيارِهِمْ، وقَتْلُ بَنِي قُرَيْظَةَ وسَبْيُ ذَرارِيهِمْ، وهَذا إنَّما يَصِحُّ لَوْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلى الحاضِرِينَ في
صفحة ١٥٩
زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وثالِثُها: وهو الأوْلى أنَّ المُرادَ مِنهُ الذَّمُّ العَظِيمُ والتَّحْقِيرُ البالِغُ مِن غَيْرِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِبَعْضِ الوُجُوهِ دُونَ بَعْضٍ والتَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ: ”خِزْيٌ“ يَدُلُّ عَلى أنَّ الذَّمَّ واقِعٌ في النِّهايَةِ العُظْمى.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾ فَفِيهِ سُؤالٌ وهو أنَّ عَذابَ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الصّانِعَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ أشَدَّ مِن عَذابِ اليَهُودِ، فَكَيْفَ قالَ في حَقِّ اليَهُودِ: ﴿يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾ والجَوابُ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ أشَدُّ مِنَ الخِزْيِ الحاصِلِ في الدُّنْيا، فَلَفْظُ ”الأشَدِّ“ وإنْ كانَ مُطْلَقًا إلّا أنَّ المُرادَ أشَدُّ مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: