Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: كَلامُ النّاسِ مَعَ النّاسِ إمّا أنْ يَكُونَ في الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أوْ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإنْ كانَ في الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فَإمّا أنْ يَكُونَ في الدَّعْوَةِ إلى الإيمانِ وهو مَعَ الكُفّارِ أوْ في الدَّعْوَةِ إلى الطّاعَةِ وهو مَعَ الفاسِقِ، أمّا الدَّعْوَةُ إلى الإيمانِ فَلا بُدَّ وأنْ تَكُونَ بِالقَوْلِ الحَسَنِ كَما قالَ تَعالى لِمُوسى وهارُونَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] أمَرَهُما اللَّهُ تَعالى بِالرِّفْقِ مَعَ فِرْعَوْنَ مَعَ جَلالَتِهِما ونِهايَةِ كُفْرِ فِرْعَوْنَ وتَمَرُّدِهِ وعُتُوِّهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وقالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] الآيَةَ، وأمّا دَعْوَةُ الفُسّاقِ فالقَوْلُ الحَسَنُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ، قالَ تَعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] وقالَ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] وأمّا في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَمِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ إذا أمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلى الغَرَضِ بِالتَّلَطُّفِ مِنَ القَوْلِ لَمْ يَحْسُنْ سِواهُ، فَثَبَتَ أنَّ جَمِيعَ آدابِ الدِّينِ والدُّنْيا داخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ ? .