Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اليَتِيمُ كالتّالِي لِرِعايَةِ حُقُوقِ الأقارِبِ وذَلِكَ لِأنَّهُ لِصِغَرِهِ لا يَنْتَفِعُ بِهِ ولِيُتْمِهِ وخُلُوِّهِ عَمَّنْ يَقُومُ بِهِ يَحْتاجُ إلى مَن يَنْفَعُهُ، والإنْسانُ قَلَّما يَرْغَبُ في صُحْبَةِ مِثْلِ هَذا، وإذا كانَ هَذا التَّكْلِيفُ شاقًّا عَلى النَّفْسِ لا جَرَمَ كانَتْ دَرَجَتُهُ عَظِيمَةً في الدِّينِ.
التَّكْلِيفُ الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَساكِينِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى:“ والمَساكِينُ ”واحِدُها مِسْكِينٌ، أُخِذَ مِنَ السُّكُونِ كَأنَّ الفَقْرَ قَدْ سَكَنَهُ وهو أشَدُّ فَقْرًا مِنَ الفَقِيرِ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ اللُّغَةِ وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ واحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الفَقِيرُ أسْوَأُ حالًا، لِأنَّ الفَقِيرَ اشْتِقاقُهُ مِن فَقارِ الظَّهْرِ كَأنَّ فَقارَهُ انْكَسَرَ لِشِدَّةِ حاجَتِهِ وهو قَوْلُ ابْنِ الأنْبارِيِّ. واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩] جَعَلَهم مَساكِينَ مَعَ أنَّ السَّفِينَةَ كانَتْ مِلْكًا لَهم.