Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ حَقَّ ذِي القُرْبى كالتّابِعِ لِحَقِّ الوالِدَيْنِ لِأنَّ الإنْسانَ إنَّما يَتَّصِلُ بِهِ أقْرِباؤُهُ بِواسِطَةِ اتِّصالِهِمْ بِالوالِدَيْنِ، والِاتِّصالُ بِالوالِدَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلى الِاتِّصالِ بِذِي القُرْبى، فَلِهَذا أخَّرَ اللَّهُ ذِكْرَهُ عَنِ الوالِدَيْنِ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَقُولُ: أيْ رَبِّ إنِّي ظُلِمْتُ، إنِّي أُسِيءَ إلَيَّ، إنِّي قُطِعْتُ. قالَ فَيُجِيبُها رَبُّها: ألا تَرْضَيْنَ أنِّي أقْطَعُ مَن قَطَعَكِ وأصِلُ مَن وصَلَكِ، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ»﴾، والسَّبَبُ العَقْلِيُّ في تَأْكِيدِ رِعايَةِ هَذا الحَقِّ أنَّ القَرابَةَ مَظِنَّةُ الِاتِّحادِ والأُلْفَةِ والرِّعايَةِ والنُّصْرَةِ، فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لَكانَ ذَلِكَ أشَقَّ عَلى القَلْبِ وأبْلَغَ في الإيلامِ والإيحاشِ والضَّرُورَةِ، وكُلَّما كانَ أقْوى كانَ دَفْعُهُ أوْجَبَ، فَلِهَذا وجَبَتْ رِعايَةُ حُقُوقِ الأقارِبِ.
التَّكْلِيفُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واليَتامى﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اليَتِيمُ الَّذِي ماتَ أبُوهُ حَتّى يَبْلُغَ الحُلُمَ وجَمْعُهُ أيْتامٌ ويَتامى، كَقَوْلِهِمْ: نَدِيمٌ ونَدامى، ولا يُقالُ لِمَن ماتَتْ أُمُّهُ إنَّهُ يَتِيمٌ. قالَ الزَّجّاجُ: هَذا في الإنْسانِ، أمّا في غَيْرِ الإنْسانِ فَيُتْمُهُ مِن قِبَلِ أُمِّهِ.