Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنّا لا نُفَسِّرُ إحاطَةَ الخَطِيئَةِ بِكَوْنِها كَبِيرَةً، بَلْ نُفَسِّرُها بِأنْ يَكُونَ ظاهِرُهُ وباطِنُهُ مَوْصُوفًا بِالمَعْصِيَةِ، وذَلِكَ إنَّما يَتَحَقَّقُ في حَقِّ الكافِرِ الَّذِي يَكُونُ عاصِيًا لِلَّهِ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ وجَوارِحِهِ، فَأمّا المُسْلِمُ الَّذِي يَكُونُ مُطِيعًا لِلَّهِ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ويَكُونُ عاصِيًا لِلَّهِ تَعالى بِبَعْضِ أعْضائِهِ دُونَ البَعْضِ فَهَهُنا لا تَتَحَقَّقُ إحاطَةُ الخَطِيئَةِ بِالعَبْدِ، ولا شَكَّ أنَّ تَفْسِيرَ الإحاطَةِ بِما ذَكَرْناهُ أوْلى، لِأنَّ الجِسْمَ إذا مَسَّ بَعْضَ أجْزاءِ جِسْمٍ آخَرَ دُونَ بَعْضٍ لا يُقالُ إنَّهُ مُحِيطٌ بِهِ، وعِنْدَ هَذا يَظْهَرُ أنَّهُ لا تَتَحَقَّقُ إحاطَةُ الخَطِيئَةِ بِالعَبْدِ إلّا إذا كانَ كافِرًا. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ يَقْتَضِي أنَّ أصْحابَ النّارِ لَيْسُوا إلّا هم وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ صاحِبُ الكَبِيرَةِ مِن أهْلِ النّارِ.
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ يَقْتَضِي كَوْنَهم في النّارِ في الحالِ وذَلِكَ باطِلٌ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى أنَّهم يَسْتَحِقُّونَ النّارَ. ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ: لَكِنْ لا نِزاعَ في أنَّهُ تَعالى هَلْ يَعْفُو عَنْ هَذا الحَقِّ وهَذا أوَّلُ المَسْألَةِ، ولْنَخْتِمِ الكَلامَ في هَذِهِ الآيَةِ بِقاعِدَةٍ فِقْهِيَّةٍ: وهي أنَّ الشَّرْطَ هَهُنا أمْرانِ:
أحَدُهُما: اكْتِسابُ السَّيِّئَةِ.