Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ وعْدٌ مِنهُ بِأنَّهُ تَعالى سَيُسْقِطُها في المُسْتَقْبَلِ، ونَحْنُ نَقْطَعُ بِأنَّهُ سَيَفْعَلُ في المُسْتَقْبَلِ ذَلِكَ، فَإنّا نَقْطَعُ بِأنَّهُ تَعالى سَيُخْرِجُ المُؤْمِنِينَ مِنَ النّارِ لا مَحالَةَ، فَيَكُونُ هَذا قَطْعًا بِالغُفْرانِ لا مَحالَةَ، وبِهَذا ثَبَتَ أنَّهُ لا حاجَةَ في إجْراءِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها عَلى قَيْدِ التَّوْبَةِ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ولْنَرْجِعْ إلى تَفْسِيرِ الآيَةِ فَنَقُولُ: إنَّ المُعْتَزِلَةَ فَسَّرُوا كَوْنَ الخَطِيئَةِ مُحِيطَةً بِكَوْنِها كَبِيرَةً مُحْبِطَةً لِثَوابِ فاعِلِها، والِاعْتِراضُ عَلَيْهِ مِن وُجُوهٍ:
صفحة ١٤٨
الأوَّلُ: أنَّهُ كَما أنَّ مِن شَرْطِ كَوْنِ السَّيِّئَةِ مُحِيطَةً بِالإنْسانِ كَوْنُها كَبِيرَةً فَكَذَلِكَ شَرْطُ هَذِهِ الإحاطَةِ عَدَمُ العَفْوِ، لِأنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ العَفْوُ لَما تَحَقَّقَتْ إحاطَةُ السَّيِّئَةِ بِالإنْسانِ، فَإذَنْ لا يَثْبُتُ كَوْنُ السَّيِّئَةِ مُحِيطَةً بِالإنْسانِ إلّا إذا ثَبَتَ عَدَمُ العَفْوِ، وهَذا أوَّلُ المَسْألَةِ ويَتَوَقَّفُ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى ثُبُوتِ المَطْلُوبِ وهو باطِلٌ.