Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿لِأنْفُسِكم وإنْ أسَأْتُمْ فَلَها﴾ [الإسراء: ٧] ولَمْ يَقُلْ: وإنْ أسَأْتُمْ أسَأْتُمْ لَها فَكَأنَّهُ تَعالى أظْهَرَ إحْسانَهُ بِأنْ أعادَهُ مَرَّتَيْنِ وسَتَرَ عَلَيْهِ إساءَتَهُ بِأنْ لَمْ يَذْكُرْها إلّا مَرَّةً واحِدَةً، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الحَسَنَةِ راجِحٌ.
وسادِسُها: أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] لا يَتَناوَلُ إلّا العَفْوَ عَنْ صاحِبِ الكَبِيرَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أعادَ هَذِهِ الآيَةَ في السُّورَةِ الواحِدَةِ مَرَّتَيْنِ والإعادَةُ لا تَحْسُنُ إلّا لِلتَّأْكِيدِ، ولَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِن آياتِ الوَعِيدِ عَلى وجْهِ الإعادَةِ بِلَفْظٍ واحِدٍ، لا في سُورَةٍ واحِدَةٍ ولا في سُورَتَيْنِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ عِنايَةَ اللَّهِ بِجانِبِ الوَعْدِ عَلى الحَسَناتِ والعَفْوِ عَنِ السَّيِّئاتِ أتَمُّ.
وسابِعُها: أنَّ عُمُوماتِ الوَعْدِ والوَعِيدِ لَمّا تَعارَضَتْ فَلا بُدَّ مِن صَرْفِ التَّأْوِيلِ إلى أحَدِ الجانِبَيْنِ، وصَرْفُ التَّأْوِيلِ إلى الوَعِيدِ أحْسَنُ مِن صَرْفِهِ إلى الوَعْدِ لِأنَّ العَفْوَ عَنِ الوَعِيدِ مُسْتَحْسَنٌ في العُرْفِ وإهْمالُ الوَعْدِ مُسْتَقْبَحٌ في العُرْفِ، فَكانَ صَرْفُ التَّأْوِيلِ إلى الوَعِيدِ أوْلى مِن صَرْفِهِ إلى الوَعْدِ.