Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنّا إذا حَمَلْنا المَغْفِرَةَ عَلى تَأْخِيرِ العِقابِ وجَبَ بِحُكْمِ الآيَةِ أنْ يَكُونَ عِقابُ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا أكْثَرَ مِن عِقابِ المُؤْمِنِينَ وإلّا لَمْ يَكُنْ في هَذا التَّفْصِيلِ فائِدَةٌ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ [الزخرف: ٣٣] الآيَةَ. قَوْلُهُ: لِمَ قُلْتُمْ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما دُونَ ذَلِكَ﴾ يُفِيدُ العُمُومَ ؟ قُلْنا: لِأنَّ قَوْلَهُ: ”ما“ تُفِيدُ الإشارَةَ إلى الماهِيَّةِ المَوْصُوفَةِ بِأنَّها دُونَ الشِّرْكِ، وهَذِهِ الماهِيَّةُ ماهِيَّةٌ واحِدَةٌ، وقَدْ حَكَمَ قَطْعًا بِأنَّهُ يَغْفِرُها، فَفي كُلِّ صُورَةٍ تَتَحَقَّقُ فِيها هَذِهِ الماهِيَّةُ وجَبَ تَحَقُّقُ الغُفْرانِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لِلْعُمُومِ ولِأنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْناءُ أيِّ مَعْصِيَةٍ كانَتْ مِنها وعِنْدَ الوَعِيدِيَّةِ صِحَّةُ الِاسْتِثْناءِ تَدُلُّ عَلى العُمُومِ، أمّا قَوْلُهُ: آياتُ الوَعِيدِ أخَصُّ مِن هَذِهِ الآيَةِ، قُلْنا: لَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أخَصُّ مِنها لِأنَّها تُفِيدُ العَفْوَ عَنِ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ وما ذَكَرْتُمُوهُ يُفِيدُ الوَعِيدَ لِلْكُلِّ، ولِأنَّ تَرْجِيحَ آياتِ العَفْوِ أوْلى لِكَثْرَةِ ما جاءَ في القُرْآنِ والأخْبارِ مِنَ التَّرْغِيبِ في العَفْوِ.