# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191239

## Texte arabe

ورابِعُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُفِيدُ القَطْعَ بِأنَّهُ يَغْفِرُ كُلَّ ما سِوى الشِّرْكِ وذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِيهِ الصَّغِيرَةُ والكَبِيرَةُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وقَبْلَ التَّوْبَةِ إلّا أنَّ غُفْرانَ كُلِّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ يَحْتَمِلُ قِسْمَيْنِ، لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَغْفِرَ كُلَّها لِكُلِّ أحَدٍ وأنْ يَغْفِرَ كُلَّها لِلْبَعْضِ دُونَ البَعْضِ فَقَوْلُهُ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَغْفِرُ كُلَّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿لِمَن يَشاءُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَغْفِرُ كُلَّ تِلْكَ الأشْياءِ لا لِلْكُلِّ بَلْ لِلْبَعْضِ. وهَذا الوَجْهُ هو اللّائِقُ بِأُصُولِنا، فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَغْفِرَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُعَذِّبُ العُصاةَ في الآخِرَةِ، بَيانُهُ أنَّ المَغْفِرَةَ إسْقاطُ العِقابِ وإسْقاطُ العِقابِ أعَمُّ مِن إسْقاطِ العِقابِ دائِمًا أوْ لا دائِمًا واللَّفْظُ المَوْضُوعُ بِإزاءِ القَدْرِ المُشْتَرَكِ لا إشْعارَ لَهُ بِكُلِّ واحِدٍ مِن ذَيْنِكَ القَيْدَيْنِ، فَإذَنْ لَفْظُ المَغْفِرَةِ لا دَلالَةَ فِيهِ عَلى الإسْقاطِ الدّائِمِ. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُؤَخِّرُ عُقُوبَةَ الشِّرْكِ عَنِ الدُّنْيا ويُؤَخِّرُ عُقُوبَةَ ما دُونَ الشِّرْكِ عَنِ الدُّنْيا لِمَن يَشاءُ، لا يُقالُ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذا ونَحْنُ لا نَرى مَزِيدًا لِلْكُفّارِ في عِقابِ الدُّنْيا عَلى المُؤْمِنِينَ لِأنّا نَقُولُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ أنَّ اللَّهَ لا يُؤَخِّرُ عِقابَ الشِّرْكِ في الدُّنْيا لِمَن يَشاءُ ويُؤَخِّرُ عِقابَ ما دُونَ الشِّرْكِ في الدُّنْيا لِمَن يَشاءُ فَحَصَلَ بِذَلِكَ تَخْوِيفُ كِلا الفَرِيقَيْنِ بِتَعْجِيلِ العِقابِ لِلْكُفّارِ والفُسّاقِ لِتَجْوِيزِ كُلِّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ أنْ يُعَجِّلَ عِقابَهُ، وإنْ كانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ مِنهم. سَلَّمْنا أنَّ الغُفْرانَ عِبارَةٌ عَنِ الإسْقاطِ عَلى سَبِيلِ الدَّوامِ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى مَغْفِرَةِ التّائِبِ ومَغْفِرَةِ صاحِبِ الصَّغِيرَةِ ؟ أمّا الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ الأُولى: فَهي مَبْنِيَّةٌ عَلى أُصُولٍ لا يَقُولُونَ بِها وهي وُجُوبُ مَغْفِرَةِ صاحِبِ الصَّغِيرَةِ وصاحِبِ الكَبِيرَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
