Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] وكَلِمَةُ ”عَلى“ تُفِيدُ الحالَ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ المَلِكَ عَلى أكْلِهِ، أيْ رَأيْتُهُ حالَ اشْتِغالِهِ بِالأكْلِ، فَكَذا هَهُنا وجَبَ أنْ يَغْفِرَ لَهُمُ اللَّهُ حالَ اشْتِغالِهِمْ بِالظُّلْمِ، وحالُ الِاشْتِغالِ بِالظُّلْمِ يَسْتَحِيلُ حُصُولُ التَّوْبَةِ مِنهم، فَعَلِمْنا أنَّهُ يَحْصُلُ الغُفْرانُ بِدُونِ التَّوْبَةِ ومُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ أنْ يَغْفِرَ لِلْكافِرِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] إلّا أنَّهُ تَرَكَ العَمَلَ بِهِ هُناكَ فَبَقِيَ مَعْمُولًا بِهِ في الباقِي. والفَرْقُ أنَّ الكُفْرَ أعْظَمُ حالًا مِنَ المَعْصِيَةِ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾ ﴿لا يَصْلاها إلّا الأشْقى﴾ ﴿الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [الليل: ١٤]، وكُلُّ نارٍ فَإنَّها مُتَلَظِّيَةٌ لا مَحالَةَ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ إنَّ النّارَ لا يَصْلاها إلّا الأشْقى الَّذِي هو المُكَذِّبُ المُتَوَلِّي.