Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورَدَتْ في الأسْبابِ الخاصَّةِ، والمُرادُ تِلْكَ الأسْبابُ الخاصَّةُ فَقَطْ عَلِمْنا أنَّ إفادَتَها لِلْعُمُومِ لا يَكُونُ قَوِيًّا واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا الَّذِينَ قَطَعُوا بِنَفْيِ العِقابِ عَنْ أهْلِ الكَبائِرِ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلى الكافِرِينَ﴾ [النحل: ٢٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنا أنَّ العَذابَ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [طه: ٤٨] دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ ماهِيَّةَ الخِزْيِ والسُّوءِ والعَذابِ مُخْتَصَّةٌ بِالكافِرِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَحْصُلَ فَرْدٌ مِن أفْرادِ هَذِهِ الماهِيَّةِ لِأحَدٍ سِوى الكافِرِينَ.
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ياعِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، حَكَمَ تَعالى بِأنَّهُ يَغْفِرُ كُلَّ الذُّنُوبِ ولَمْ يَعْتَبِرِ التَّوْبَةَ ولا غَيْرَها، وهَذا يُفِيدُ القَطْعَ بِغُفْرانِ كُلِّ الذُّنُوبِ.