Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إمّا لِأنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مَوْضُوعَةً لِلشُّمُولِ أوْ لِأنَّها وإنْ كانَتْ مَوْضُوعَةً لِهَذا المَعْنى إلّا أنَّهُ قَدْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ في زَمانِ الرَّسُولِ ﷺ كانُوا يَعْلَمُونَ لِأجْلِها أنَّ مُرادَ اللَّهِ تَعالى مِن هَذا العُمُومِ هو الخُصُوصُ. وأمّا ما كانَ هُناكَ فَلَمْ يَجُزْ مِثْلُهُ هَهُنا ؟ سَلَّمْنا أنَّهُ لا بُدَّ مِن بَيانِ المُخَصِّصِ، لَكِنَّ آياتِ العَفْوِ مُخَصِّصَةٌ لَها والرُّجْحانُ مَعَنا لِأنَّ آياتِ العَفْوِ بِالنِّسْبَةِ إلى آياتِ الوَعِيدِ خاصَّةً بِالنِّسْبَةِ إلى العامِّ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ لا مَحالَةَ، سَلَّمْنا أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ المُخَصِّصُ ولَكِنَّ عُمُوماتِ الوَعِيدِ مُعارَضَةٌ بِعُمُوماتِ الوَعْدِ، ولا بُدَّ مِنَ التَّرْجِيحِ وهو مَعَنا مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الوَفاءَ بِالوَعْدِ أدْخَلُ في الكَرْمِ مِنَ الوَفاءِ بِالوَعِيدِ.
والثّانِي: أنَّهُ قَدِ اشْتُهِرَ في الأخْبارِ أنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ سابِقَةٌ عَلى غَضَبِهِ وغالِبَةٌ عَلَيْهِ فَكانَ تَرْجِيحُ عُمُوماتِ الوَعْدِ أوْلى.
الثّالِثُ: وهو أنَّ الوَعِيدَ حَقُّ اللَّهِ تَعالى والوَعْدَ حَقُّ العَبْدِ، وحَقُّ العَبْدِ أوْلى بِالتَّحْصِيلِ مِن حَقِّ اللَّهِ تَعالى، سَلَّمْنا أنَّهُ لَمْ يُوجَدِ المُعارِضُ، ولَكِنَّ هَذِهِ العُمُوماتِ نَزَلَتْ في حَقِّ الكُفّارِ، فَلا تَكُونُ قاطِعَةً في العُمُوماتِ، فَإنْ قِيلَ العِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، قُلْنا: هَبْ أنَّهُ كَذَلِكَ، ولَكِنْ لَمّا رَأيْنا كَثِيرًا مِنَ الألْفاظِ العامَّةِ
صفحة ١٤١