Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: عَنْ ثَوْبانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ بَرِيئًا مِن ثَلاثَةٍ، دَخَلَ الجَنَّةَ: الكِبْرِ والغُلُولِ والدَّيْنِ» ”، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ صاحِبَ هَذِهِ الثَّلاثَةِ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ وإلّا لَمْ يَكُنْ لِهَذا الكَلامِ مَعْنًى، والمُرادُ مِنَ الدَّيْنِ مَن ماتَ عاصِيًا مانِعًا ولَمْ يُرِدِ التَّوْبَةَ ولَمْ يَتُبْ عَنْهُ.
وسادِسُها: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:“ «مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا مِن طُرُقِ الجَنَّةِ، ومَن أبْطَأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» ”. وهَذا نَصٌّ في أنَّ الثَّوابَ لا يَكُونُ إلّا بِالطّاعَةِ والخَلاصَ مِنَ النّارِ لا يَكُونُ إلّا بِالعَمَلِ الصّالِحِ.
وسابِعُها: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:“ «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ
صفحة ١٣٨
وكُلُّ خَمْرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا ولَمْ يَتُبْ مِنها لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ» ”، وهو صَرِيحٌ في وعِيدِ الفاسِقِ وأنَّهُ مِن أهْلِ الخُلُودِ، لِأنَّهُ إذا لَمْ يَشْرَبْها لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ لِأنَّ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ.
وثامِنُها: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:“ «إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم ولَعَلَّكم تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ولَعَلَّ بَعْضَكم ألْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ فَمَن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أخِيهِ فَإنَّما قَطَعْتُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النّارِ» ”.