Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: الجَمْعُ المُعَرَّفُ في اقْتِضاءِ الكَثْرَةِ فَوْقَ المُنَكَّرِ، لِأنَّهُ يَصِحُّ انْتِزاعُ المُنَكَّرِ مِنَ المُعَرَّفِ ولا يَنْعَكِسُ فَإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: رَأيْتُ رِجالًا مِنَ الرِّجالِ، ولا يُقالُ رَأيْتُ الرِّجالَ مِن رِجالٍ، ومَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ أنَّ المُنْتَزَعَ مِنهُ أكْثَرُ مِنَ المُنْتَزَعِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ المَفْهُومَ مِنَ الجَمْعِ المُعَرَّفِ، إمّا الكُلُّ أوْ ما دُونَهُ، والثّانِي: باطِلٌ لِأنَّهُ ما مِن عَدَدٍ دُونَ الكُلِّ إلّا ويَصِحُّ انْتِزاعُهُ مِنَ الجَمْعِ المُعَرَّفِ، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ المُنْتَزَعَ مِنهُ أكْثَرُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الجَمْعُ المُعَرَّفُ مُفِيدًا لِلْكُلِّ واللَّهُ أعْلَمُ. أمّا عَلى طَرِيقَةِ أبِي هاشِمٍ، وهي أنَّ الجَمْعَ المُعَرَّفَ لا يُفِيدُ العُمُومَ فَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ بِالآيَةِ مِن وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ تَرْتِيبَ الحُكْمِ عَلى الوَصْفِ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤] يَقْتَضِي أنَّ الفُجُورَ هي العِلَّةُ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ لَزِمَ عُمُومُ الحُكْمِ لِعُمُومِ عِلَّتِهِ وهو المَطْلُوبُ، وفي هَذا البابِ طَرِيقَةٌ ثالِثَةٌ يَذْكُرُها النَّحْوِيُّونَ وهي أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الفُجّارَ﴾ لَيْسَتْ لامَ تَعْرِيفٍ، بَلْ هي بِمَعْنى الَّذِي، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ: