Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ إذا قالَ: مَن دَخَلَ دارِي أكْرَمْتُهُ حَسُنَ اسْتِثْناءُ كُلِّ واحِدٍ مِنَ العُقَلاءِ مِنهُ، والِاسْتِثْناءُ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِيهِ لِأنَّهُ لا نِزاعَ في أنَّ المُسْتَثْنى مِنَ الجِنْسِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ دُخُولُهُ تَحْتَ المُسْتَثْنى مِنهُ، فَإمّا أنْ يُعْتَبَرَ مَعَ الصِّحَّةِ الوُجُوبُ أوْ لا يُعْتَبَرَ والأوَّلُ باطِلٌ.
أمّا أوَّلًا: فَلِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ لا يَبْقى بَيْنَ الِاسْتِثْناءِ مِنَ الجَمْعِ المُنَكَّرِ كَقَوْلِهِ: جاءَنِي الفُقَهاءُ إلّا زَيْدًا وبَيْنَ الِاسْتِثْناءِ مِنَ الجَمْعِ المُعَرَّفِ كَقَوْلِهِ: جاءَنِي الفُقَهاءُ إلّا زَيْدًا فَرْقٌ لِصِحَّةِ دُخُولِ زَيْدٍ في الكَلامَيْنِ، لَكِنَّ الفَرْقَ بَيْنَهُما مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ.
وأما ثانِيًا: فَلِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ العَدَدِ يُخْرِجُ ما لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ تَحْتَهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا فائِدَةَ الِاسْتِثْناءِ في جَمِيعِ المَواضِعِ لِأنَّ أحَدًا مِن أهْلِ اللُّغَةِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الِاسْتِثْناءِ الدّاخِلِ عَلى العَدَدِ وبَيْنَ الدّاخِلِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الألْفاظِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الِاسْتِثْناءَ يُخْرِجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِيهِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ صِيغَةَ ”مَن“ في مَعْرِضِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ.