Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:81
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾
قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ”بَلى“ إثْباتٌ لِما بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾، أيْ بَلى تَمَسُّكم أبَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ . أمّا السَّيِّئَةُ فَإنَّها تَتَناوَلُ جَمِيعَ المَعاصِي. قالَ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] ولَمّا كانَ مِنَ الجائِزِ أنْ يُظَنَّ أنَّ كُلَّ سَيِّئَةٍ صَغُرَتْ أوْ كَبُرَتْ فَحالُها سَواءٌ في أنَّ فاعِلَها يُخَلَّدُ في النّارِ لا جَرَمَ بَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الخُلُودَ أنْ يَكُونَ سَيِّئَةً مُحِيطَةً بِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ لَفْظَ الإحاطَةِ حَقِيقَةٌ في إحاطَةِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ كَإحاطَةِ السُّورِ بِالبَلَدِ والكُوزِ بِالماءِ وذَلِكَ هَهُنا مُمْتَنِعٌ فَنَحْمِلُهُ عَلى ما إذا كانَتِ السَّيِّئَةُ كَبِيرَةً لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُحِيطَ يَسْتُرُ المُحاطَ بِهِ، والكَبِيرَةُ لِكَوْنِها مُحِيطَةً لِثَوابِ الطّاعاتِ كالسّاتِرَةِ لِتِلْكَ الطّاعاتِ، فَكانَتِ المُشابَهَةُ حاصِلَةً مِن هَذِهِ الجِهَةِ.