Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم قَلَّلُوا أيّامَ العَذابِ، فَإنَّ قَوْلَهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ يَدُلُّ عَلى أيّامٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا، فاللَّهُ تَعالى أنْكَرَ عَلَيْهِمْ جَزْمَهم بِهَذِهِ القِلَّةِ لا أنَّهُ تَعالى أنْكَرَ عَلَيْهِمُ انْقِطاعَ العَذابِ.
وثانِيها: أنَّ المُرْجِئَةَ يَقْطَعُونَ في الجُمْلَةِ بِالعَفْوِ، فَأمّا في حَقِّ الشَّخْصِ المُعَيَّنِ فَلا سَبِيلَ إلى القَطْعِ، فَلَمّا حَكَمُوا في حَقِّ أنْفُسِهِمْ بِالتَّخْفِيفِ عَلى سَبِيلِ الجَزْمِ لا جَرَمَ أنْكَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
وثالِثُها: أنَّهم كانُوا كافِرِينَ وعِنْدَنا عَذابُ الكافِرِ دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ، سَلَّمْنا أنَّهُ تَعالى ما وعَدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ يُخْرِجُ أهْلَ الكَبائِرِ مِنَ النّارِ، فَلِمَ قُلْتَ أنَّهُ لا يُخْرِجُهم مِنَ النّارِ ؟ بَيانُهُ أنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى ما وعَدَهُ إخْراجَهم مِنَ النّارِ وبَيْنَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ لا يُخْرِجُهم مِنَ النّارِ والأوَّلُ لا مَضَرَّةَ فِيهِ، فَإنَّهُ تَعالى رُبَّما
صفحة ١٣٢