Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يَكُنْ وعَدَ مُوسى ولا سائِرَ الأنْبِياءِ بَعْدَهُ عَلى أنَّهُ تَعالى يُخْرِجُ أهْلَ المَعاصِي والكَبائِرِ مِنَ النّارِ بَعْدَ التَّكْذِيبِ، لِأنَّهُ لَوْ وعَدَهم بِذَلِكَ لَما جازَ أنَّ يُنْكِرَ عَلى اليَهُودِ هَذا القَوْلَ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى ما دَلَّهم عَلى ذَلِكَ وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى دَلَّهم عَلى وعِيدِ العُصاةِ إذا كانَ بِذَلِكَ زَجْرُهم عَنِ الذُّنُوبِ، فَقَدْ وجَبَ أنْ يَكُونَ عَذابُهم دائِمًا عَلى ما هو قَوْلُ الوَعِيدِيَّةِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ في سائِرِ الأُمَمِ وجَبَ ثُبُوتُهُ في هَذِهِ الأُمَّةِ، لِأنَّ حُكْمَهُ تَعالى في الوَعْدِ والوَعِيدِ لا يَجُوزُ أنْ يَخْتَلِفَ في الأُمَمِ، إذْ كانَ قَدْرُ المَعْصِيَةِ مِنَ الجَمِيعِ لا يَخْتَلِفُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ في نِهايَةِ التَّعَسُّفِ فَنَقُولُ: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ تَعالى ما وعَدَ مُوسى أنَّهُ يُخْرِجُ أهْلَ الكَبائِرِ مِنَ النّارِ. قَوْلُهُ: لَوْ وعَدَهم بِذَلِكَ لَما أنْكَرَ عَلى اليَهُودِ قَوْلَهم، قُلْنا: لِمَ قُلْتَ إنَّهُ تَعالى لَوْ وعَدَهم ذَلِكَ لَما أنْكَرَ عَلى اليَهُودِ ذَلِكَ، وما الدَّلِيلُ عَلى هَذِهِ المُلازَمَةِ ؟ ثُمَّ إنّا نُبَيِّنُ شَرْعًا أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لازِمٍ مِن وُجُوهٍ: