Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:78-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ القاضِي: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ كِتابَتَهم لَيْسَتْ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى، لِأنَّها لَوْ كانَتْ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَتْ إضافَتُها إلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِمْ: ﴿هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ ذَلِكَ حَقِيقَةً لِأنَّهُ تَعالى إذا خَلَقَها فِيهِمْ فَهَبْ أنَّ العَبْدَ مُكْتَسِبٌ إلّا أنَّ انْتِسابَ الفِعْلِ إلى الخالِقِ أقْوى مِنَ انْتِسابِهِ إلى المُكْتَسِبِ فَكانَ إسْنادُ تِلْكَ الكَتْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى أوْلى مِن إسْنادِها إلى العَبْدِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ يَسْتَحِقُّوا الحَمْدَ عَلى قَوْلِهِمْ فِيها: إنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ تِلْكَ الكَتْبَةَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ تَعالى.
والجَوابُ: أنَّ الدّاعِيَةَ المُوجِبَةَ لَها مِن خَلْقِ اللَّهِ تَعالى بِالدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ فَهي أيْضًا تَكُونُ كَذَلِكَ واللَّهُ أعْلَمُ.