Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:78-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
١١١ ] وقالَ تَعالى: ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ وما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثِيَةِ: ٢٤] بِمَعْنى يُقَدِّرُونَ ويَخْرُصُونَ. وقالَ الأكْثَرُونَ: حَمْلُهُ عَلى القِراءَةِ أوْلى كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحَجِّ: ٥٢] ولِأنَّ حَمْلَهُ عَلى القِراءَةِ ألْيَقُ بِطَرِيقَةِ الِاسْتِثْناءِ لِأنّا إذا حَمَلْناهُ عَلى ذَلِكَ كانَ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ فَكَأنَّهُ قالَ: لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ إلّا بِقَدْرِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ فَيَسْمَعُونَهُ وبِقَدْرِ ما يُذْكَرُ لَهم فَيَقْبَلُونَهُ، ثُمَّ إنَّهم لا يَتَمَكَّنُونَ مِنَ التَّدَبُّرِ والتَّأمُّلِ، وإذا حُمِلَ عَلى أنَّ المُرادَ الأحادِيثُ والأكاذِيبُ أوِ الظَّنُّ والتَّقْدِيرُ وحَدِيثُ النَّفْسِ كانَ الِاسْتِثْناءُ فِيهِ نادِرًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا أمانِيَّ﴾ مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ، قالَ النّابِغَةُ:
حَلَفْتُ يَمِينًا غَيْرَ ذِي مَثْنَوِيَّةٍ ولا عِلْمَ إلّا حُسْنُ ظَنٍّ بِغائِبِ