Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:76-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّانِي مِن قَبائِحِ أفْعالِ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما أنَّ مُنافِقِي أهْلِ الكِتابِ كانُوا إذا لَقُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ قالُوا لَهم: آمَنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ ونَشْهَدُ أنَّ صاحِبَكم صادِقٌ وأنَّ قَوْلَهُ حَقٌّ ونَجِدُهُ بِنَعْتِهِ وصِفَتِهِ في كِتابِنا، ثُمَّ إذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالَ الرُّؤَساءُ لَهم: أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم في كِتابِهِ مِن نَعْتِهِ وصِفَتِهِ لِيُحاجُّوكم بِهِ، فَإنَّ المُخالِفَ إذا اعْتَرَفَ بِصِحَّةِ التَّوْراةِ واعْتَرَفَ بِشَهادَةِ التَّوْراةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلا حُجَّةَ أقْوى مِن ذَلِكَ، فَلا جَرَمَ كانَ بَعْضُهم يَمْنَعُ بَعْضًا مِنَ الِاعْتِرافِ بِذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ، قالَ القَفّالُ: قَوْلُهُ: ﴿فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ فُتِحَ عَلى فُلانٍ في عِلْمِ كَذا أيْ رُزِقَ ذَلِكَ وسُهِّلَ لَهُ طَلَبُهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: