Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: وهو قَوْلُ الحَسَنِ أنَّهُ خِطابٌ مَعَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ. قالَ القاضِي: وهَذا ألْيَقُ بِالظّاهِرِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْ كانَ الأصْلُ في الدُّعاءِ فَقَدْ كانَ في الصَّحابَةِ مَن يَدْعُوهم إلى الإيمانِ ويُظْهِرُ لَهُمُ الدَّلائِلَ ويُنَبِّهَهم عَلَيْها، فَصَحَّ أنْ يَقُولَ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ ويُرِيدُ بِهِ الرَّسُولَ ومَن هَذا حالُهُ مِن أصْحابِهِ وإذا كانَ ذَلِكَ صَحِيحًا فَلا وجْهَ لِتَرْكِ الظّاهِرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَصِحُّ فِيهِمُ الطَّمَعُ في أنْ يُؤْمِنُوا وخِلافُهُ؛ لِأنَّ الطَّمَعَ إنَّما يَصِحُّ في المُسْتَقْبَلِ لا في الواقِعِ.
صفحة ١٢٣
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ الِاسْتِبْعادِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم مَعَ أنَّهم ما آمَنُوا بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وكانَ هو السَّبَبَ في أنَّ اللَّهَ خَلَّصَهم مِنَ الذُّلِّ وفَضَّلَهم عَلى الكُلِّ، ومَعَ ظُهُورِ المُعْجِزاتِ المُتَوالِيَةِ عَلى يَدِهِ وظُهُورِ أنْواعِ العَذابِ عَلى المُتَمَرِّدِينَ.
الثّانِي: أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا ويُظْهِرُوا التَّصْدِيقَ ومَن عَلِمَ مِنهُمُ الحَقَّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِذَلِكَ، بَلْ غَيَّرَهُ وبَدَّلَهُ.