Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: تَحْذِيرُ أهْلِ الكِتابِ المَوْجُودِينَ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ مِن نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ كَما نَزَلَ بِأسْلافِهِمْ في تِلْكَ الوَقائِعِ المَعْدُودَةِ.
وخامِسُها: تَحْذِيرُ مُشْرِكِي العَرَبِ أنْ يَنْزِلَ العَذابُ عَلَيْهِمْ كَما نَزَلَ عَلى أُولَئِكَ اليَهُودِ.
وسادِسُها: أنَّهُ احْتِجاجٌ عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ المُنْكِرِينَ لِلْإعادَةِ مَعَ إقْرارِهِمْ بِالِابْتِداءِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى﴾ إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ شَدِيدَ الحِرْصِ عَلى الدُّعاءِ إلى الحَقِّ وقَبُولِهِمُ الإيمانَ مِنهُ، وكانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِسَبَبِ عِنادِهِمْ وتَمَرُّدِهِمْ، فَقَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ أخْبارَ بَنِي إسْرائِيلَ في العِنادِ العَظِيمِ مَعَ مُشاهَدَةِ الآياتِ الباهِرَةِ تَسْلِيَةً لِرَسُولِهِ فِيما يَظْهَرُ مِن أهْلِ الكِتابِ في زَمانِهِ مِن قِلَّةِ القَبُولِ والِاسْتِجابَةِ، فَقالَ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ وهاهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ خِطابٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً لِأنَّهُ هو الدّاعِي وهو المَقْصُودُ بِالِاسْتِجابَةِ واللَّفْظُ وإنْ كانَ لِلْعُمُومِ، لَكِنّا حَمَلْناهُ عَلى الخُصُوصِ لِهَذِهِ القَرِينَةِ، رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ دَخَلَ المَدِينَةَ ودَعا اليَهُودَ إلى كِتابِ اللَّهِ وكَذَّبُوهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.