Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: إخْبارُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَقْدِيمِ كُفْرِهِمْ وخِلافِهِمْ وشِقاقِهِمْ وتَعَنُّتِهِمْ مَعَ الأنْبِياءِ ومُعانَدَتِهِمْ لَهم وبِبُلُوغِهِمْ في ذَلِكَ ما لَمْ يَبْلُغْهُ أحَدٌ مِنَ الأُمَمِ قَبْلَهم، وذَلِكَ لِأنَّهم بَعْدَ مُشاهَدَتِهِمُ الآياتِ الباهِرَةَ عَبَدُوا العِجْلَ بَعْدَ مُفارَقَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إيّاهم بِالمُدَّةِ اليَسِيرَةِ، فَدَلَّ عَلى بَلادَتِهِمْ، ثُمَّ لَمّا أُمِرُوا بِدُخُولِ البابِ سُجَّدًا وأنْ يَقُولُوا حِطَّةٌ ووَعَدَهم أنْ يَغْفِرَ لَهم خَطاياهم ويَزِيدَ في ثَوابِ مُحْسِنِهِمْ بَدَّلُوا القَوْلَ وفَسَقُوا، ثُمَّ سَألُوا الفُومَ والبَصَلَ بَدَلَ المَنِّ والسَّلْوى، ثُمَّ امْتَنَعُوا مِن قَبُولِ التَّوْراةِ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِمُوسى وضَمانِهِمْ لَهُ بِالمَواثِيقِ أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَنْقادُوا لِما يَأْتِي بِهِ حَتّى رُفِعَ فَوْقَهُمُ الجَبَلُ ثُمَّ اسْتَحَلُّوا الصَّيْدَ في السَّبْتِ واعْتَدُّوا، ثُمَّ لَمّا أُمِرُوا بِذَبْحِ البَقَرَةِ شافَهُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، ثُمَّ لَمّا شاهَدُوا إحْياءَ المَوْتى ازْدادُوا قَسْوَةً، فَكَأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: إذا كانَتْ هَذِهِ أفْعالَهم فِيما بَيْنَهم ومُعامَلاتِهِمْ مَعَ نَبِيِّهِمُ الَّذِي أعَزَّهُمُ اللَّهُ بِهِ وأنْقَذَهم مِنَ الرِّقِّ والآفَةِ بِسَبَبِهِ، فَغَيْرُ بَدِيعٍ ما يُعامِلُ بِهِ أخْلافُهم مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلْيَهُنْ عَلَيْكم أيُّها النَّبِيُّ والمُؤْمِنُونَ ما تَرَوْنَهُ مِن عِنادِهِمْ وإعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ.