Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ قَبائِحَ أفْعالِ أسْلافِ اليَهُودِ إلى هاهُنا، شَرَحَ مِن هُنا قَبائِحَ أفْعالِ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّ فِيما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ مِن أقاصِيصِ بَنِي إسْرائِيلَ وُجُوهًا مِنَ المَقْصِدِ:
أحَدُها: الدَّلالَةُ بِها عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنْها مِن غَيْرِ تَعَلُّمٍ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إلّا بِالوَحْيِ. ويَشْتَرِكُ في الِانْتِفاعِ بِهَذِهِ الدَّلالَةِ أهْلُ الكِتابِ والعَرَبُ، أمّا أهْلُ الكِتابِ فَلِأنَّهم كانُوا يَعْلَمُونَ هَذِهِ القِصَصَ فَلَمّا سَمِعُوها مِن مُحَمَّدٍ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ أصْلًا، عَلِمُوا لا مَحالَةَ أنَّهُ ما أخَذَها إلّا مِنَ الوَحْيِ. وأمّا العَرَبُ فَلَمّا يُشاهِدُونَ مِن أنَّ أهْلَ الكِتابِ يُصَدِّقُونَ مُحَمَّدًا في هَذِهِ الأخْبارِ.
وثانِيها: تَعْدِيدُ النِّعَمِ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وما
صفحة ١٢٢