# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191153

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّالِثُ: ما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ وهو أنَّهُ فَسَّرَ الحِجارَةَ بِالبَرْدِ الَّذِي يَهْبِطُ مِنَ السَّحابِ تَخْوِيفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لِعِبادِهِ لِيَزْجُرَهم بِهِ. قالَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أيْ خَشْيَةِ اللَّهِ، أيْ يَنْزِلُ بِالتَّخْوِيفِ لِلْعِبادِ أوْ بِما يُوجِبُ الخَشْيَةَ لِلَّهِ كَما يُقالُ: نَزَلَ القُرْآنُ بِتَحْرِيمِ كَذا وتَحْلِيلِ كَذا أيْ بِإيجابِ ذَلِكَ عَلى النّاسِ، قالَ القاضِي: هَذا التَّأْوِيلُ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأنَّ البَرْدَ لا يُوصَفُ بِالحِجارَةِ؛ لِأنَّهُ وإنِ اشْتَدَّ عِنْدَ النُّزُولِ فَهو ماءٌ في الحَقِيقَةِ ولِأنَّهُ لا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالتَّسْمِيَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ فالمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى بِالمِرْصادِ لِهَؤُلاءِ القاسِيَةِ قُلُوبُهم وحافِظٌ لِأعْمالِهِمْ مُحْصِي لَها فَهو يُجازِيهِمْ بِها في الدُّنْيا والآخِرَةِ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٤] وفي هَذا وعِيدٌ لَهم وتَخْوِيفٌ كَبِيرٌ لِيَنْزَجِرُوا. فَإنْ قِيلَ: هَلْ يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِأنَّهُ لَيْسَ بِغافِلٍ ؟ قُلْنا: قالَ القاضِي: لا يَصِحُّ لِأنَّهُ يُوهِمُ جَوازَ الغَفْلَةِ عَلَيْهِ، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ لِأنَّ نَفْيَ الصِّفَةِ عَنِ الشَّيْءِ لا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ صِحَّتِها عَلَيْهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٥٥] ﴿وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ [الأنْعامِ: ١٤] واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
