Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ خاصَّةً وهو أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنها﴾ راجِعٌ إلى القُلُوبِ، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ عَلَيْها الخَشْيَةُ، والحِجارَةُ لا يَجُوزُ عَلَيْها الخَشْيَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ القُلُوبِ كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُ الحِجارَةِ، أقْصى ما في البابِ أنَّ الحِجارَةَ أقْرَبُ المَذْكُورِينَ، إلّا أنَّ هَذا الوَصْفَ لَمّا كانَ لائِقًا بِالقُلُوبِ دُونَ الحِجارَةِ وجَبَ رُجُوعُ هَذا الضَّمِيرِ إلى القُلُوبِ دُونَ الحِجارَةِ، واعْتَرَضُوا عَلَيْهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَهِيَ كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ جُمْلَةٌ تامَّةٌ، ثُمَّ ابْتَدَأ تَعالى فَذَكَرَ حالَ الحِجارَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ﴾ فَيَجِبُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلَيْها.
الثّانِي: أنَّ الهُبُوطَ يَلِيقُ بِالحِجارَةِ لا بِالقُلُوبِ، فَلَيْسَ تَأْوِيلُ الهُبُوطِ أوْلى مِن تَأْوِيلِ الخَشْيَةِ.